ابنة المدينة الحمراء في مختبرات وكالة الفضاء NASA

salwarachdane_970512794[1]

قد يبدو هذا العنوان، من الوهلة الأولى، متعلقا بباحث أو باحثة، ممن تجاوز من السنين الكثير ودرس في الجامعة المراكشية لينتقل بعد مسار طويل إلى هذه الوكالة الفضائية، لكن الأمر يتعلق بباحثة شابة في ربيعها السابع والعشرين، فرضت ذاتها في وقت قصير في مجال البحث العلمي، لتمثل المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية، داخل النازا، أشهر وكالة فضائية ألهمت العقول في الواقع والخيال معا.

 salwarachdane_970512794[1]

سلوى رشدان، ابنة المدينة الحمراء، درست كل سنواتها الدراسية حتى سلك الدكتوراه في مؤسسات عمومية مغربية، حيث حصلت على البكالوريا من ثانوية القاضي عياض بمراكش سنة 2003، لتنتقل بعد ذلك إلى الجامعة، تلك البناية التي صار يتهرب منها الكثير من الطلبة بحجة ضعفها الأكاديمي وعدم تلاؤمها مع سوق الشغل، أفكار كهاته لم تنل من عزيمة سلوى التي اختارت الجامعة بقناعة المقتنعة بهدفها، تخصصت هناك في العلوم البيئية، وحصلت على الإجازة بتفوق سنة 2006، وتابعت دراستها متخصصة في ماستر “البيئة و دينامكية التنوع البيولوجي”، لتتخرج الأولى في صفها.

 

صممت سلوى على إتمام دراستها والحصول على شهادة الدكتوراه في سن مبكرة، لذلك استكملت أبحاثها حول دراسة إمكانية تأقلم القطاع الفلاحي والأنظمة البيئية مع التغيرات المناخية، وذلك في إطار تشخيص مخاطر هذه الأخيرة وتحديد طرق التعامل معها، من أجل الوصول إلى إستراتيجية متكاملة وبرامج تنفيذية تسمح بالحد من آثارها السلبية وإعداد البدائل الممكنة لحماية الطاقات الإنتاجية والاستفادة من السنوات الممطرة.

 

صار أغلب وقت سلوى مخصصا للبحث والتحصيل العلمي، واستطاعت أن تصل إلى نتائج مبهرة مكنتها من الحضور في عدد من المؤتمرات والملتقيات العلمية العالمية،” كلما نودي على اسمي في مختلف الملتقيات متبوعا بإسم بلدي كنت أحس بنشوة خاصة لتمثيل هذا البلد الذي أعشقه” تؤكد سلوى لهسبريس.

 

تَميُز البنت المراكشية جعل مجموعة من المنظمات الغير الحكومية تدعمها وتقدم لها منحا دراسية من أجل تطوير قدراتها العلمية، من هذه المنظمات، الأمم المتحدة، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، الهيئة الألمانية للتبادل الثقافي، وهي المنح التي مكّنت سلوى من زيارة مختبرات علمية متقدمة المستوى بدول عديدة كألمانيا، الأردن، إيطاليا، الإمارات، في إطار دورات التقت فيها بخيرة العلماء والمختصين في المجال البيئي، ممن أبدوا إعجابهم بطموح هذه الفتاة المغربية ورغبتها في تحقيق أحلامها وتشريف بلدها.

 

استطاعت سلوى بعد أن استفادت من هذه اللقاءات العالمية، من إنجاز مشروع بحث علمي حول ربط العوامل المناخية والاجتماعية والاقتصادية، من أجل تعزيز الأمن الغذائي في المغرب في العشرين سنة المقبلة، وذلك باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والبحث الميداني، وهو المشروع الذي قدمته لاستفادة من برنامج المنح الخاصة بمشاريع التغير المناخي، والذي تقدمه المنظمة الدولية للبحث والتحليل والتدريب حول التغيرات المناخية، الكائن مقرها بواشنطن، لتنال شرف الاستفادة بعدما تمكنت من المرور من القائمة النهائية التي ضمت 220 مشروعا، إلى قائمة الممنوحين التي ضمت 24، كان من بينها المشروع المغربي الممثل لمنطقة شمال إفريقيا.

 

تشتغل حاليا سلوى في النازا الأمريكية بعدما أنهت أبحاثها الميدانية، وتعمل على تطوير نموذجها الذي اشتغلت عليه، والذي يُمَّكن من التأقلم مع التغيرات المناخية كي يستفيد النشاط الفلاحي مع المحافظة على المجال البيئي، وقريبا جدا، ستعود للمغرب من أجل مناقشة بحث الدكتوراه الذي جعلها رحالة تستشرف بلدان العالم بحثا عن الحقيقة العلمية.

 

في الأشهر القليلة المقبلة، ستقدم سلوى نتائج بحثها في تنزانيا في إطار لقاء علمي عالمي، ورغم الفرص الكثيرة التي تنتظرها بمجموعة من دول العالم، إلا أن سلوى مصممة على العودة إلى المغرب من أجل المساهمة في تنميته، “نهضة أي بلد توجد في عقول أبنائه، وعليهم ألا يتخلوا عنه” تؤكد ابنة جامعة القاضي عياض، مستطردة:” على المرأة المغربية أن تصنع فرصتها إن لم تتح لها، فهي قادرة أن تصل أعلى المراتب بعيدا عن كل خطابات التيئيس والإقصاء”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *