في ذكرى استقلال المغرب.. هؤلاء النساء قاومن المستعمر

في ذكرى استقلال المغرب.. هؤلاء النساء قاومن المستعمر
منذ 3 أسابيع

يخلد المغرب في 18 نونبر من كل سنة ذكرى استقلاله عن الإحتلال الأجنبي. وتحل اليوم الجمعة الموافق لهذا التاريخ، الذكرى الستين لاستقلاله. كما تحمل هذه الأخيرة معها وقائع وأحداث، سبقت انتصار المغرب على المستعمر وحصوله على الاستقلال سنة 1956. تمثلت في المقاومة المغربية وفي جهود جيش التحرير وغيره من المقاومين، بتحركات فردية وجماعية. ناهيك عن مشاركة الكبار والصغار والنساء في تحرير البلاد من الإحتلال.

وقبل حصول المغرب على استقلاله، وبالتحديد قبل سنوات الخمسينات، برزت عدة أسماء مغربية صالت الأرض وجالتها من أجل التنسيق والتخطيط لطرد المستعمر الفرنسي ومن قبله الإسباني؛ كشخصية عبد الكريم الخطابي “أسد الريف”، ومن سار على دربه؛ كعلال الفاسي والشهداء الزرقطوني وأحمد الحنصالي والمهدي بنبركة. إضافة إلى شخصيات طبعت بوادر المقاومة ضد القوات الفرنسية آنداك، وصولا إلى مرحلة التأسيس لما بعد ذلك، والتي يجسدها كل من المقاومين المعمرين أيت إيدر بنسعيد والمحجوبي أحرضان ومحمد الحبابي وغيرهم من الشخصيات التي طبعت التاريخ السياسي للمغرب.

إلى جانب ذلك كان حضور النساء لافتا في فترة المقاومة المغربية ضد المستعمر الفرنسي، فقبل نفي الملك الراحل محمد الخامس وعائلته إلى مدغشقر سنة 1953، شاركت المرأة بدورها المنوط لها، بالتنسيق وبنقل السلاح بين المقاومين والمجاهدين وبالتدريس، حيث ساعدن أزواجهن وعائلاتهن المشاركين في الحركة الوطنية، والتي أسس داخلها مدارس حرة، لكي تساهم من خلالها المرأة (الفتيات والأمهات) في مسيرة التعليم والتعلم، عن طريق المدارس والكتاتيب المدارس، بإحداث “الحركة النسوية الحزبية” لإذكاء روح الوطنية كوسيلة للتحرر.

من بين النساء اللواتي برزن في الكفاح الوطني آنذاك، بزغ اسم مليكة الفاسي سليلة عائلة المقاوم والمفكر علال الفاسي. وبالرجوع إلى يوم 11 يناير من سنة 1944، قام رجال الحركة الوطنية بتقديم وثيقة للمطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية الفرنسية وإلى الجنرال “ديغول”، تحمل توقيع 65 شخصية تطالب باسترجاع وحدة المغرب. وكان من بين هؤلاء الموقعين امرأة وحيدة هي مليكة الفاسي.

تعد مليكة الفاسي (المزدادة يوم 19 يناير 1919 بمدينة فاس) أول كاتبة صحفية بالمغرب. تلقت تعليمها بالمدينة العلمية على يد كبار الأساتذة والعلماء، وانخرطت في كتلة العمل الوطني سنة 1937. كما ساهمت في الحملة الوطنية لمكافحة الأمية وتعليم الفتيات. إضافة إلى دورها في الدفاع عن حق المرأة في التصويت، إذ قدمت مليكة مذكرة إلى الملك محمد الخامس من أجل منح المرأة حق التصويت، وبفتح فرع خاص للطالبات تابعا للقرويين.

رغم أن التاريخ المكتوب والشفوي (بحثا وتوثيقا)، لم يسجل بشكل مستفيض حضور نساء مغربيات في فترة الاستعمار، نجد بعض المصادر التاريخية خلدت حضور بعضهن، لا سيما اللاتي اشتغلن في خلايا سرية في الجمعيات والمؤسسات الخيرية والتعليمية الحزبية. فداخل حزب الشورى والاستقلال أسست النساء تنظيما حزبيا أطلق عليه “جبهة أخوات الصفا” اعتبر أول حركة نسائية مغربية. وكان من بين المقاومات اسم “عايدة بويقبة” كإحدى المقاومات إبان فترة الاستعمار. تزوجت عايدة بالمقاوم الاتحادي محمد أومدة بنواحي خنيفرة. وبعد أحداث غشت سنة 1953، التي نفي على إثرها الملك محمد الخامس، خرجت المظاهرات رجالا ونساء إلى الشوارع تطالب بعودة الملك وتحرير البلاد واستقلاله. أثناء ذلك رد المستعمر على كل المظاهرات وقام بتحملة اعتقالات ومداهمات، أسفرت عن قتل واغتيال بعض المقاومين. كان لعايدة بويقبة نصيب من الإعتقال، بسبب إخفاءها السلاح عن رجال سلطة الحماية. فتعرضت للتعذيب والإذلال.

ساهمت المرأة المثقفة كذلك في فترة استعمار المغرب إلى جانب الأنشطة السياسية، بدور كبير في تحرير الفكر وتجييش المقاومة. إذ كان لها حضور دأبن على إرساءه وتفعيله. تأتي “زهور الزرقاء” كمثال على اللواتي اشتغلن من موقعهن بنشر مقالات أدبية ومؤلفات قصصية وشعرية، كحال ثريا السقاط في الإشتغال بالتدريس والتعليم في فترة الاستقلال. إضافة إلى الأديبة “آمنة اللوه” التي كانت تنشر مقالات نهضوية للنساء قاطبة، داعية إياهن للكتابة والتعبير. وتعد اللوه صاحبة أول رواية نسائية مكتوبة باللغة العربية في المغرب العربي.

رغم أن النساء في المدن والحواضر كان لهن دور في فترة الاستعمار، فإن المرأة في المجال القروي، لاسيما في منطقة الريف، ولو لم تحفظ الكتب وجودهن، كان لهن أيضا دور في مقاومة المستعمر والوقوف إلى عائلاتهن وذويهم المغاربة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

إضافة تعليق