كيف تحارب للا سلمى السرطان في المغرب؟ (الجزء 3 والأخير)

Salma 33

الجزء الأخير من الملف المخصص للأميرة للا سلمى، حاملة مشعل محاربة السرطان:

حرس الأميرة المقرب

على رأس المجلس العلمي للمؤسسة، وضعت للا سلمى البروفيسور مولاي الطاهر العلوي الاختصاصي في الأمراض النسائية والتوليد، والذي أشرف على ميلاد ولي العهد “مولاي الحسن”. ويساعد رئيس اللجنة العلمية كل من الدكتور رشيد البقالي والبروفيسور مارية بناني اللذين يتحملان على التوالي مهمتي المدير التنفيذي والمديرة المساعدة للمؤسسة. “كان جد مهم بالنسبة للأميرة أن يحيط بها أشخاص تثق بهم بشكل مطلق. وهم يشكلون حرسها المقرب، يحمونها ويقدمون لها الاستشارات”، يكشف عضو بالمؤسسة.

من القصر الملكي بالرباط حيث يقع مقر المؤسسة، أو من الميدان، “تتابع الأميرة عن قرب عمل مساعديها، وتتتبع الميزانيات والاستثمارات”، يشرح نور الدين عيوش. وهي تحب، خلال الاجتماعات التي ترأسها، أن توفر لها عروض تقديمية مهيأة بعناية، ومخططات عمل دقيقة ومحاضر إجمالية. “لقد أشرفت للا سلمى، من البداية إلى النهاية، مع المهندس المعماري المكلف بالتصميمات الداخلية، على تزيين دار الحياة للأطفال المصابين بالسرطان بالدار البيضاء. وطلبت أن تزين كل غرفة بتيمة (نمط) وحيدة، وعلى أن تتنوع المواضيع لتنتقل من “الدب ويني” إلى لعبة السيارات، مرورا بحكايات الأطفال الخرافية”، يشرح بتفصيل أحد مساعديها. ويوضح المصدر نفسه أنها أشرفت أيضا، بمناسبة الحفل الخيري المقام في أكتوبر الماضي بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس المؤسسة، على إعداد قصر البديع بمراكش الذي استضاف حفل العشاء، وكذلك على البرمجة الفنية وقائمة المأكولات المقدمة للضيوف.

الصورة النموذجية للمرأة المغربية العصرية

قامت الأميرة  للا سلمى إثر إنشائها لمؤسسة للا سلمى لمحاربة داء السرطان، بالاستعانة بخبرات مستشارة الملك الراحلة زليخة نصري، وبدعم من صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي رافقها خلال خطواتها الأولى. وفي سنة 2006، قامت الأميرة بافتتاح أول مركز لعلاج داء السرطان بتمويل من المؤسسة. استطاعت الأميرة للا سلمى على مر السنين، السيطرة على وضعها كسيدة أولى، تقوم بالدور المنوط لها  كشخصية عامة، ومن دون مساعدة من أحد.

ما قامت به الأميرة للا سلمى من الأعمال القيمة في مجال محاربة السرطان، جعل منظمة الصحة العالمية تعينها كسفيرة للنوايا الحسنة، في حين تم دمج مؤسستها ضمن المركز العالمي للأبحاث في السرطان. الشيء الذي جعل المغرب أول عضو إفريقي وعربي بهذه المؤسسة العالمية.

sar_lalla_salma_zip_0

أصبحت للا سلمى، بفضل عملها الدؤوب، تقوم بعدة رحلات دون مرافقة الملك محمد السادس، بل وتمثل المغرب في المؤتمرات الدولية وبالأمم المتحدة. لتؤكد من خلال هذه المنابر على ضرورة مضاعفة الجهود لمكافحة داء السرطان. وحتى يعلم الجميع أن المؤسسة تمثلها الأميرة للا سلمى وليس زوجها الملك.

تم تصنيف الأميرة للا سلمى في سنة 2011، ضمن لائحة الـ50 امرأة مؤثرة في الوطن العربي، وذلك من طرف المجلة الشهرية “The Middle East”. هكذا تمكنت الأميرة من تمثيل المغرب أحسن تمثيل، وإعطاء صورة عصرية ونموذجية للعالم.

القرب من فرق العمل

“للا سلمى جد صارمة مع فريق عملها، لكنها عادلة. إنها تعرف كيف تهنئ وتشجع من يجيدون عملهم، لكنها لا تتردد في تأنيب الذين لا يرقون إلى مستوى ثقتها”، يؤكد أحد مساعدي الأميرة السابقين. “إنها تؤمن، بفعل تربيتها، بالعمل والاستحقاق. ذلك أنها سليلة عائلة أطباء ومهندسين تبوءوا مكانتهم اعتمادا على أنفسهم”، يؤكد نور الدين عيوش. العديد من أعضاء المؤسسة، حين يتحدثون عن الأميرة، يصفون امرأة متحفظة في علاقاتها المهنية، لكن مدركة لكيفية تحقيق التواصل حين يقتضي الأمر ذلك.

منذ سنة 2008، وكلما حل الـ22 من نونبر المخلد لليوم الوطني لمحاربة داء السرطان، تسلم للا سلمى جوائز لشخصيات قدمت الدليل على انخراطها ومساهمتها في المجال. وتخليد هذا اليوم هو مناسبة كذلك لتؤكد الأميرة تقديرها لمن تسميهم بـ “عمال وعاملات الظل”. ويوجد ضمن هؤلاء أطباء كانوا أوائل من تعبئوا من أجل القضية التي تدافع عنها، وذلك حتى قبل تأسيس المؤسسة، مثل البروفيسور سعيد بنشقرون وأستاذة علم البيولوجيا فاطمة دادسي بوطالب، أو متطوعين في المجال على غرار الرهيبة تيريز غارنيي، الحارسة بمركز الأنكولوجيا ابن الرشد بالدار البيضاء، وفايزة السمار، الفاعلة النشيطة ضمن برنامج المؤسسة التطوعي.

مرة كل سنة، تعقد للا سلمى اجتماعا مع جميع المساعدين المنتشرين في أرجاء المملكة وتتبادل الحديث مع بعضهم. وهي طريقة لتحويل نشاط يندرج ضمن بناء فريق عمل إلى عملية تواصل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *